السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

39

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

سابور على مثال بيت الحكمة الذي أنشأه الرشيد ، وجمع إليها ما كان قد نقل إلى العربية من كتب الطبّ والعلم وما ألف من العلوم الاسلامية ، مع ما سعى يحيى بن خالد في جمعه من كتب الهند ، وما وقع للرشيد من كتب الروم وغيرها ، ولما تولى المأمون وأنشأ مجلس الترجمة جمع في بيت الحكمة كتب العلم في مختلف لغاتها وفيها اليونانية والسريانية والفارسية والهندية والقبطية فضلا عن العربية ، وعلم الناس رغبته في ذلك فأتوه بالكتب على اختلاف مواضيعها ، وأشكال خطوطها ( 1 ) ، ككتاب ذكر ابن النّديم أنه بخطَّ عبد المطلب بن هاشم في جلد أدم وفيه ذكر حقّ عبد المطلب من أهل مكة على فلان بن فلان الحميري من أهل صنعاء ألف درهم فضة كيلا بالحديدة ومتى دعاه بها أجابه شهد الله والملكان ( 2 ) . ولهذه الخزانة ذكر مشتت في كثير من المراجع العربية قديمها وحديثها وقد عرفت في بعضها باسم « بيت الحكمة » وفي بعضها باسم « دار الحكمة » ( 3 ) . وكان المأمون مثالا في إنشاء المكتبات بالممالك الاسلامية فاقتدى به بنو أمية في الأندلس وأشبههم به الحكم بن الناصر الذي تولى الخلافة سنة ( 350 ه ) وتوفي سنة ( 366 ) وكان محبا للعلوم ، مكرما لأهلها جماعا للكتب على أنواعها بما لم يجمعه أحد من الملوك قبله ، فأنشأ في قرطبة مكتبة جمع إليها الكتب من انحاء العالم فكان يبعث في شرائها رجالا من التجار ومعهم الأموال ، ويحرضهم على البذل في سبيلها لينافس بني العباس في اقتناء الكتب ، وتقريب الكتاب ، فاجتمع له من الكتب ما لم يسبق له مثيل في الإسلام ، فجعلوها

--> ( 1 ) تاريخ التمدن الاسلامي 3 ، 207 ( 2 ) الفهرست ص 14 ( 3 ) خزائن الكتب القديمة في العراق للأستاذ كوركيس عواد ص 105 .